يؤكد الكاتبَان جافين بلاكبيرن ومالك فودة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتجه نحو تصعيد عسكري جديد ضد إيران، في لحظة تتأرجح فيها المفاوضات بين التهدئة والانفجار، بينما تستعد وفود دبلوماسية لجولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد.


ينقل التقرير عن يورونيوز تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة، وسط شكوك متزايدة حول قدرة المسار الدبلوماسي على منع عودة الحرب.


تصعيد أمريكي يهدد بإنهاء الهدنة


يتوقع ترامب قصف إيران قريبًا إذا لم تحقق الجولة الثانية من المفاوضات تقدمًا ملموسًا، ويؤكد أن خيار التصعيد العسكري يبدو بالنسبة له “موقفًا أفضل” مقارنة بتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي خلال أيام. ويرى أن الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة، مشددًا على أن بلاده تمتلك موقعًا تفاوضيًا قويًا.


تستعد واشنطن لإرسال وفد رفيع المستوى إلى باكستان بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بعد جولة سابقة من المحادثات انتهت دون نتائج. ويضم الوفد أيضًا المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محاولة لإحياء مسار التفاوض رغم التعقيدات المتزايدة.


يطالب ترامب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم والتوقف عن السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي لنقل النفط. وترفض طهران هذه الشروط حتى الآن، رغم تعرضها لضربات عسكرية خلال الأسابيع الماضية.


توتر متصاعد ومفاوضات بلا ثقة


يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الهدنة، بينما يزداد الغموض حول مستقبل المفاوضات. وتشير المعطيات إلى أن الجولة الأولى في باكستان، رغم أهميتها، فشلت في تحقيق أي اختراق، ما يعكس عمق الفجوة بين الطرفين.

 

يؤكد محللون أن مستوى التمثيل العالي في المحادثات السابقة أعطى انطباعًا بوجود نية للتوصل إلى اتفاق، لكن انهيارها السريع كشف هشاشة هذا التفاؤل. وتزداد الأزمة تعقيدًا مع قرار إيران إغلاق مضيق هرمز مجددًا، ورد الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.


ترفض طهران الدخول في مفاوضات تحت التهديد، وتعتبر الحصار خرقًا للهدنة، بينما تصر واشنطن على استمراره حتى إعادة فتح الممر الملاحي دون شروط. ويعكس هذا التباين غياب أرضية مشتركة لأي تسوية قريبة.


صراع مفتوح بين الدبلوماسية والقوة


يكشف المشهد الحالي عن صراع مزدوج بين مسار تفاوضي هش وتصعيد عسكري متدرج. وتلمح التصريحات الأمريكية إلى استعداد لاستخدام القوة إذا فشلت الدبلوماسية، بينما تلوّح إيران بخيارات ميدانية جديدة.


تؤكد طهران أنها أعدت “أوراقًا جديدة” في ساحة المواجهة، وترفض تحويل طاولة المفاوضات إلى منصة استسلام. في المقابل، يواصل ترامب التلويح بضرب البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، رغم تحذيرات من أن ذلك قد يرقى إلى جرائم حرب.


تكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة: مفاوضات مستمرة بلا ثقة، وضغوط عسكرية بلا حسم. وبينهما يقف العالم أمام احتمالين متناقضين؛ إما اتفاق هش يوقف التصعيد مؤقتًا، أو انفجار جديد يعيد المنطقة إلى دائرة الحرب.


في هذا المشهد المتوتر، لا تبدو الدبلوماسية قادرة وحدها على احتواء الأزمة، بينما يظل شبح المواجهة العسكرية حاضرًا بقوة، ينتظر فقط لحظة الانفجار.

 

https://www.euronews.com/2026/04/21/us-iran-ceasefire-on-brink-of-collapse-as-talks-stall-and-strait-of-hormuz-crisis-deepens